السيد عبد الأعلى السبزواري

37

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحث دلالي تدل الآية الشريفة على أمور : الأول : أنّها تدل على فضل شهر رمضان على سائر الشهور ، وذلك لنزول القرآن الذي هو أشرف الكتب السماوية - كما مر - وأعظم تجلّ إلهي أبدي في عالم الإمكان ، وفرق بينه وبين تجليه تعالى لموسى بن عمران ( عليه السلام ) بوجوه : الأول : أنّه تجلّ جزئي بالجزئية الوجودية - لا المفهومية - لفرد واحد من أفراد الإنسان اللائق ، والقرآن تجلّ إلهي نوعي . الثاني : أنّ الأول كان في محلّ خاص وهو الجبل ، وهذا من قمة العرش الأعلى إلى قرار الأرض . الثالث : أنّ في الأول كان التجلّي موجبا لصعق موسى ( عليه السلام ) وتجلّي القرآن موجب لارتقاء القلوب من حضيض الدنيا إلى عالم الغيب المحيط بها ، فيصير المتجلّى له عالما عقليا مضاهيا للعالم العيني . الرابع : أنّ تجلّي القرآن على قلب نبينا الأقدس ( صلّى اللّه عليه وآله ) لم يوجب أن يخر صعقا بل بقي مستقيما باستقامة شروق النور المقدّس الأحدي ، وبقي المتجلّي لهم ببقاء النور المحمدي المقتبس من النور الأقدس الأحدي .